الذهبي
420
سير أعلام النبلاء
إبراهيم على رجل برأي ربيعة ، فأخبرته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قضى به فقال سعد لربيعة : هذا ابن أبي ذئب ، وهو عندي ثقة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قضيت به ، فقال له ربيعة : قد اجتهدت ، ومضى حكمك ، فقال سعد : واعجبا أنفذ قضاء سعد بن أم سعد ، وأرد قضاء قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! بل أرد قضاء سعد ، وأنفذ قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودعا بكتاب القضية ، فشقه وقضى للمقضي عليه . البخاري : حدثني سهل ، حدثنا أبو سلمة ، أخبرني أبو الهيثم بن محمد ابن حفص قال : كان سعد عند ابن هشام المخزومي أمير المدينة ، فاختصم عنده يوما ولد لمحمد بن مسلمة وآخر من بني حارثة ، فقال ابن محمد : أنا ابن قاتل كعب بن الأشرف ، فقال الحارثي : أما والله ما قتل إلا غدرا ، فانتظر سعد أن يغيرها الأمير ، فلم يفعل حتى [ قاما ] ، فلما استقضي سعد ، قال : أعطي [ الله ] عهدا لئن أفلت الحارثي منك يقول لمولاه : لأوجعنك ، قال شعبة : فصليت معه الصبح ، ثم جئت به سعدا ، فلما نظر إليه سعد ، شق القميص ، ثم قال : أنت القائل إنما قتل ابن الأشرف غدرا ، ثم ضربه خمسين ومئة سوط ، وحلق رأسه ولحيته ، وقال : والله لأقومنك بالضرب ما كان لي عليك سلطان ( 1 ) . وروى يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه قال : دخل ناس من القراء يعودونه ، منهم ابن هرمز ، وصالح مولى التوأمة ، فاغرورقت عينا ابن هرمز ، فقال له سعد : ما يبكيك ؟ فقال : والله لكأني بقائلة غدا تقول : واسعداه للحق ، ولا سعد ، قال : والله لئن قلت ذاك ، ما أخذني في الله لومة لائم منذ أربعين سنة ، ثم قال : أليس تعلم أنك أحب خلقه إلي يعني القرآن . قال إبراهيم بن سعد وطائفة : مات سعد سنة خمس وعشرين ومئة . وقال يعقوب ابن إبراهيم وخليفة وغيرهما : سنة سبع وعشرين ومئة . وقيل : سنة ست .
--> ( 1 ) التاريخ الكبير 4 / 51 ، 52 . والزيادات منه .